مؤثرات تكويني الفكري
التكوين الفكري للمهندس المعماري الصادق عملية غير سهلة وفيها معاناة، وكان بالنسبة لي محصلة عوامل وعناصر متعددة، بخلاف استعدادي الشخصي لتذوق الفن، ومن تلك العوامل:
- ما غرسه فيّ والدي رحمه الله من القيم والمبادئ أثناء طفولتي وشبابي، وأهمها في نظري القناعة والاعتماد على النفس. والدي الذي له في عنقي دين كبير وفي قلبي حب عظيم. كنت أسكن مع أسرتي في جنينة قاميش بالسيدة زينب، وفي هذا الحي سكن من الأدباء ورجال الأعمال أمثال المنفلوطي والسباعي والرملي. ثم انتقلت مع الأسرة إلى حي الزمالك، وقد نشأت في تلك الأحياء وتعلمت كثيراً وعرفت معنى الانتماء.
- التعمق في الدراسة بطريقة متأنية منظمة، سواء في كلية الهندسة بجامعة القاهرة أو في جامعة إلينوي بأمريكا.
- كثرة الاطلاع على الكتب والمجلات المعمارية منذ كنت طالباً بالسنة الثانية عمارة، وكنت مشتركاً وقتئذ في ثلاث مجلات معمارية أجنبية، وعوّدت نفسي على دراسة المشروعات التي تجذبني فيها بطريقة خاصة مكنتني من الاستفادة منها في حياتي المستقبلية.
- سفري إلى الولايات المتحدة على أحد المراكب الحربية المخصصة للجنود الأمريكيين بعد الحرب مباشرة للالتحاق بجامعة إلينوي، وقد علمتني هذه الرحلة، التي بلغت حوالي ٢٢ يوماً، الصبر والانضباط والتحمل والاعتماد على النفس، وكلها صفات لا بد من توافرها في المهندس المعماري الصادق.
- دراسة أهم نظريات العمارة والتأمل الدقيق فيها وتتبع تطورها واستخلاص المبادئ والقيم المعمارية منها وإدخالها بلغة معمارية تتناسب مع العصر الذي نعيش فيه.
- الزيارات المستمرة للأعمال الجيدة للمعماريين أثناء رحلاتي السنوية في أمريكا الشمالية وأوروبا وأمريكا اللاتينية، وقد بلغت حوالي أربعين رحلة.
- الرؤية الشمولية لفروع الفن المختلفة من فنون تشكيلية وموسيقى، بجانب اهتمامي بالتصوير الفوتوغرافي وتعاملي المستمر مع الكتب والدراسات الدينية التي مكنتني من إدراك جوانب الإبداع المحسوسة في الكون.